Friday, September 14, 2012

عن الهام شاهين والفيلم المسئ بس بنظرة اوسع

هناك معضلة حقيقية في قضية الهام شاهين وردود الفعل على الفيلم المسئ بل والفيلم المسئ نفسه وهي مشكله مصرية بامتياز وهي التعامل مع المشكله ظاهريا وفي وقتها رغم ان القضية على تفاهتها او جسامتها هي انعكاس لقضية اكبر واهم بكل تأكيد ولنأخذهم طبقا للترتيب الزمنى

الهام شاهين وعبد الله بدر
تمت مناقشة هذه القضية بقدر كبير من السطحية حيث ان هناك طرف يدافع عن كون الممثلات خصوصا امثال الهام شاهين هم فاجرات عاهرات والطرف الثاني يدافع عن دينه وصورة دينه بانه لا يجوز لشيخ يتحدث باسم الاسلام ان يكون هذا سلوكه وهذه اخلاقه وانشغل الرائع عبد الله بدر باثبات ان النبي والصحابة بل ورب العزة يتحلون بنفس اخلاقة التى نفر منها الناس  

لكن اذا تجاهلنا كل هذا اللغط ونظرنا للزاوية الاكبر نجد انه بالفعل اغلب المصريين يعتبرون الفنانات اللاتى قدمن ادوار اغراء عاهرات والامر هنا ليس مقصور على فئة دون فئة او دين دون دين يمكنك مراجعة تعليقات المسيحيين على اخبار فيلم "واحد صفر" لهذا لم يتفهم الكثير من الناس موقف مناصري الهام شاهين واما اعتبروها مثالية عبيطة او قلة ادب متخفيه لكن القليل من استوعب ان الامر كان دفاعا عن الدين وليس العكس.
هذه العدائية والنظرة الدونية للفن من المجتمع هي اكبر خطر على الفن في مصر وفي الماضي اعتمد الامر على النظام الحاكم القاهر لكل اندفاعات المجتمع فاستمر كل فرد في مكانه الهام شاهين في روتانا سينما وعبدالله بدر على قناة الحافظ وبعد انهيار النظام باظ الارسال وكل القنوات دخلت على بعضها والخلاصة اللى المجتمع هيقف معاه هيفضل وهي دي المشكلة الحقيقية والاهم 

الفيلم المسئ
الفيلم المسئ على قدر ما سمعته هو فيلم عبثي من طراز رفيع حيث يحاول اثبات ان مشاكل المسيحيين في مصر يعود اصلها ومنشأها الى ما قبل 1400 سنه وهو طرح يتشابه بشده مع طرح اخر يقول ان حلول مشاكل المسلمين اليوم يوجد في نفس الحقبة الزمنية وانا لا انكر انه يمكن ان تكون هناك مشكله او حل متعلقة بالدين لكن بالتاريخ اهو ده العجب يا ولاد :(

لكن بصرف النظر عن الطرح نفسه يجب ان نواجه انفسنا ان هذا الطرح متأصل في رؤوس نسبة محترمة من الاخوة المسيحيين وان لم يخبرونا به فهو تأدبا منهم ليس اكثر وكل ما صنعه الفيلم هو ان اخرج كل النظرة الدونية للاسلام ورجاله على السطح ومن نزل ليدعم موقف المسلمين فلا اظن هذا الا اتقاء لشرهم او هو يعترض على قلة الادب باكثر من اعتراضه على الطرح نفسه او وهنا النقطه المهمة هو تضامنا مع من وقف بجانبهم من المسلمين بعد احداث ماسبيرو او اى احداث طائفية اخرى

وبالطبع ليس الحل هو اقناع المسيحيين ان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو خير خلق الله فليس هذا هو السبيل الوحيد للتعايش لكن طالما ان المسيحي لا يتمتع بحقوقه كامله مثل حق العباده وحق العمل .. وطالما ان هناك من القنوات الاسلامية من يحرض على قتله ويبرر الظلم الواقع عليه ويسبه ويسب رجال دينه  فسوف يكون هذا اكبر هادم لاى احترام للاسلام و رموزه في عقله حتى وان التزم الادب

ردود الفعل على الفيلم المسئ
ثمة شئ مغري بالتأمل في ردود الفعل وهو اقتحام السفاره وانزال العلم لقد كررنا هذا الامر بعد الثورة اكثر من مرة اسرائيل والسعودية وكانت هناك محاولات لاقتحام سفارة سوريا واكثر ما يبهرنى هو من ايد احدى هذه الحوادث ورفض الاخري طبقا لاهداف الاحتجاج

ولكن طبقا للنظرة الاوسع الناس في بلدنا مش فاهمة اوى يعنى ايه سفارة بتعتبرها ممثل للدولة الاجنبية وان الاعتداء عليه شكل من اشكال الاعتداء على الدولة الاجنبية دون اى اعتبارات ديبلوماسية من اى نوع وده لاننا ماتعلمناش في المدارس اصلا يعنى ايه سفاره ولا بنحترم اى مواثيق او عهود دولية الحاجات دي اتعملت قهرا من انظمة افترضت فينا الجهل وعدم الاهمية على طول الخط ولهذا السبب تجد ان الشعوب التى قامت باحتجاجات هي اكثر الشعوب اعتداء على السفارات لأن هذه الشعوب تحس باهميتها وهي لا تعلم من السفارة الا ممثل للدولة اللى غايظانى في الوقت الحالى 

الخلاصه
مجتمعنا غير متصالح مع نفسه يحمل ارثا غير مقنع له واطراف لا تستطيع التواصل وقانون عرفي اقوى من اى قانون رسمي والحل الوحيد هو طرح كل المشاكل واخراجها للنور ومحاولة ايجاد صيغة للتعايش مقبولة فعلا من جميع الاطراف

1 comment:

entrümpelung said...

موضوع ممتاز جدا.. شكرا لكم :)

entrümpelung wien
entrümpelung wien